الشيخ السبحاني

266

بحوث في الملل والنحل

وكان أصحابه قد فارقوه فلمّا أبعدوا عنه ، سمعوا التكبير وقائلًا يقول : قتل الخبيث ، قتله ابن أبي الكنود وأُلقيت جثته للكلاب « 1 » . ثمّ أُرسل إلى خولي بن يزيد الأصبحي وهو صاحب رأس الحسين عليه السلام فاختفى في مخرجه فدخل أصحاب المختار يفتّشون عنه ، فخرجت امرأته ، واسمها العيوف بنت مالك ، وكانت تعاديه منذ جاء برأس الحسين فقالت لهم : ما تريدون ؟ فقالوا لها : أين زوجك ؟ قالت : لا أدري ، وأشارت بيدها إلى المخرج فدخلوا فوجدوه وعلى رأسه قَوْصرّة فأخرجوه وقتلوه إلى جانب أهله وأحرقوه بالنار . وبعث المختار أبا عمرة إلى عمر بن سعد فأتاه وقال : أجب الأمير فقام عمر ، فعثر في جبة له ، فضربه أبو عمرة بسيفه فقتله وأخذ رأسه فأحضره عند المختار ، فقال المختار لابنه « حفص بن عمر » وهو جالس عنده : أتعرف من هذا ؟ قال : نعم ولا خير في العيش بعده فأمر به فقتل ، وقال المختار : هذا بحسين ، وهذا بعلي بن الحسين ولا سواء ، واللَّه لو قتلتُ به ثلاثة أرباع قريش ، ما وفوا أُنملة من أنامله ، ثمّ بعث برأسه ورأس ابنه إلى ابن الحنفية وكتب إليه يعلمه أنّه قد قتل من قدر عليه وإنّه في طلب الباقين ممن حضر القتل « 2 » . ثمّ إنّ المختار أرسل إلى حكيم بن طفيل الطائي ، وكان أصاب سلب العباس بن علي ورمى الحسين بسهم . كما بعث إلى قاتل علي بن الحسين وهو مرّة ابن منقذ فأحاطوا بداره ، فخرج إليهم على فرسه وبيده رمحه فطاعنهم فضُرب على يده وهرب منهم فنجا ولحق بمصعب بن الزبير وشلّت يده بعد ذلك . وطلب المختار سنان بن أنس الذي كان يدّعي قتل الحسين فرآه قد هرب إلى البصرة فهدم داره ، كما أرسل إلى محمد بن الأشعث ولم يجده وقد كان هرب إلى

--> ( 1 ) . الجزري : الكامل : 4 / 236 - 237 باختصار . ( 2 ) . الجزري : الكامل : 4 / 241 - 242 .